السيد محمد الصدر

238

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المنحطّة . الثالث : أنَّه عبارةٌ عن الآثار الوضعيّة السيّئة التي تكون في الدنيا للأعمال السيّئة ، كرين القلب والإثم ونحو ذلك . الرابع : أنَّه إشارةٌ إلى الأعمال نفسها ، بحيث تكون ماهيّةً موجودةً في الجحيم مع فاعليها ، بعد الالتفات إلى أحد أمرين : الأوّل : تساوي الأزمنة الثلاثة بالنسبة إلى عالم الحقيقة ، فالموجود في الماضي موجودٌ في الحال الحاضر ، بل هو موجودٌ فيه فعلًا . الثاني : أنَّ جماعةً من أنصار العلم الحديث قالوا : إنَّ القول والحركة لا يفنيان بعد صدورهما ، بل يبقيان موجودين في الفضاء ، أو في بعض بطن الزمان ، أو في ضمير الكون على اختلاف المعايير . وهذا في الحقيقة فهمٌ مادّي ضيّقٌ نأخذ به اعترافهم بذلك ، وهو تفسير العاجز للمعنى الأوّل ؛ لأنَّه بدون وجود الأرواح العليا المدركة للأزمنة الثلاثة على حدٍّ سواءٍ لا يمكن عقلًا أن يحدث ذلك ، بل تزول فعل الأشياء بدخولها في الزمن الماضي . وعلى أيّ حالٍ يكون المشار إليه بقوله : ( هذا ) عدّة محتملاتٍ : الأوّل : الجحيم ؛ لأنَّه هو الموجود في الآية السابقة عليه ، وهو مبني على أن تكون الباء للإلصاق ، كما هو المشهور ، على ما سبق . الثاني : مطلق العقوبة الأُخرويّة ، سواء كانت في البرزخ أم في يوم القيامة أم في جهنّم ، وإنَّما الجحيم مصداقٌ لها . الثالث : مطلق الآخرة التي اطّلعوا عليها بعد الموت وكانوا بها يكذّبون . الرابع : اطّلاعهم على بعض جهات العظمة الإلهيّة التي كانوا بها